صديق الحسيني القنوجي البخاري
269
فتح البيان في مقاصد القرآن
للتنبيه على تحقق ما بعدها ، وقال النضر بن شميل حرف جواب بمعنى أي ونعم ، وهو مذهب البصريين ، وجعلها ، الزمخشري في الآية للإنكار أو الردع قال الكافيجي : ولا منافاة بينه وبين كلام البصريين فإن مدار كلامهم على ما يتبادر من ظاهر القول ، ومدار كلامه على أساس البلاغة والإعجاز وهو أحسن . قال ابن جرير الطبري ردّ زعم من زعم أنه يقاوم خزنة جهنم أي ليس الأمر كما يقول ، ثم أقسم على ذلك بالقمر وبما بعده وهذا هو الظاهر من معنى الآية . وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ أي ولى ، قرأ الجمهور إذا بزيادة الألف ودبر بزنة ضرب على أنه ظرف لما يستقبل من الزمان ، وقرىء إذ أدبر بزنة أكرم ظرف لما مضى من الزمان ودبر وأدبر لغتان كما يقال أقبل الزمان وقبل الزمان ، ويقال دبر الليل وأدبر الليل إذا تولى ذاهبا ، عن مجاهد قال سألت ابن عباس عن قوله إذا دبر فسكت عني حتى إذا كان من آخر الليل وسمع الأذان ناداني يا مجاهد هذا حين دبر الليل ، وعن ابن عباس قال دبوره ظلامه . وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أي أضاء وتبين وظهر إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ قرأ الجمهور لإحدى بالهمزة وقرىء لحدي بدونها وهذا جواب القسم ، والضمير راجع إلى سقر أي أن سقر لإحدى الدواهي أو البلايا الكبر ، والكبر جمع كبرى وقال مقاتل إن الكبر اسم من أسماء النار ، وقيل إنها تكذيبهم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم لإحدى الكبر ، وقيل إن قيام الساعة لإحدى الكبر ، والأول أولى ، وقال الكلبي أراد بالكبر دركات جهنم وأبوابها . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 36 إلى 45 ] نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ حال من ضمير في ( إنها ) قاله الزجاج وروي عنه وعن الكسائي وأبي علي الفارسي أنه حال من قوله : قُمْ فَأَنْذِرْ [ المدثر : 2 ] أي قم يا محمد فأنذر حال كونك نذيرا للبشر ، وقال الفراء هو مصدر بمعنى الإنذار منصوب بفعل مقدر ، وقيل إنه منتصب على التمييز لإحدى لتضمنها معنى التعظيم ، كأنه قيل أعظم الكبر إنذارا ، وقيل التقدير لأجل إنذارا للبشر ، وقيل غير ذلك . قرأ الجمهور بالنصب ، وقرىء بالرفع أي هي نذير أو هو نذير ، وقد اختلف النذير فقال الحسن هي النار وقيل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقال أبو رزين المعنى أنا نذير لكم منها وقيل القرآن نذير للبشر لما تضمنه من الوعد والوعيد . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ بدل من قوله للبشر أَنْ يَتَقَدَّمَ يسبق إلى الطاعة أَوْ